ابن الأثير
559
الكامل في التاريخ
ذكر ملك عليّ بن سكمان البصرة في هذه السنة استولى عليّ بن سكمان على البصرة . وسبب ذلك : أنّ السلطان محمّدا [ 1 ] كان قد أقطع البصرة الأمير آقسنقر البخاريّ ، فاستخلف بها نائبا يعرف بسنقر البياتيّ ، فأحسن السيرة إلى حدّ أنّ الماء بالبصرة ملح ، فأقام سفنا وجرارا للضعفاء والسابلة ، تحمل لهم الماء العذب . فلمّا توفّي السلطان محمّد عزم هذا الأمير سنقر على القبض على أمير اسمه غزغلي ، مقدّم الأتراك الإسماعيليّة ، وهو مذكور ، وحجّ بالناس على البصرة عدّة سنين ، وعلى أمير آخر اسمه سنقر ألب ، وهو مقدّم الأتراك البلدقيّة ، فاجتمعا عليه ، وقبضاه وقيّداه ، وأخذا القلعة وما وجداه له . ثمّ إنّ سنقر ألب أراد قتله ، فمنعه غزغلي ، فلم يقبل منه ، فلمّا قتله وثب غزغلي على سنقر ألب فقتله ، ونادى في الناس بالسكون ، واطمأنّوا . وكان أمير الحاجّ من البصرة هذه السنة ، أمير اسمه عليّ بن سكمان أحد الأمراء البلدقيّة ، وكان في نفس غزغلي عليه حقد ، حيث تمّ الحجّ على يده ، ولأنّه خاف أن يأخذ بثأر سنقر ألب ، إذ هو مقدّم البلدقيّة ، فأرسل غزغلي إلى عرب البريّة يأمرهم بقصد الحجّاج ونهبهم ، فطمعوا بذلك ، وقصدوا الحجّاج فقاتلوهم ، وحماهم ابن سكمان ، وأبلى بلاء حسنا ، وجعل يقاتلهم وهو سائر نحو البصرة إلى أن بقي بينه وبين البصرة يومان ، فأرسل إليه غزغلي يمنعه من قصد البصرة ، فقصد العوني ، أسفل دجلة ، هذا ، والعرب يقاتلونه ، فلمّا وصل إلى العوني حمل على العرب حملة صادقة ، فهزمهم . وسار غزغلي إلى عليّ بن سكمان في عدد كثير ، وكان عليّ في قلّة ،
--> [ 1 ] محمّد .